الصفحة 1211 من 1412

ـ كانت عقوبة الصحابة الثلاثة الَّذين تخلَّفوا عن رسول الله ـ دون عذر أو نفاق ـ مقاطعة المجتمع لهم، فلا كلام معهم ولا تعامل، ومُنعت نساؤهم عنهم، وحبسوا في دائرة أنفسهم، وهذا هو العزل المدني والاجتماعي الَّذي طُبِّق عليهم بطريقة احترقت بها قلوبهم لوعة وأسى على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابتعاد المؤمنين عنهم، حتَّى أَرمدت عيونهم من كثرة البكاء وهول المصاب النفسي الَّذي ألمَّ بهم.

ـ النفير المستمرُّ لطوائف من المسلمين في طلب العلم بمختلف صنوفه، وتعليمهم لباقي أفراد الأمَّة واجب حتمي، وعلى الأغنياء بشكل خاص أن يدعموا هذا السبيل تحت طائلة تغليف قلوبهم بالقسوة والنفاق، وإغراقهم في مستنقعات الجهل والتخلُّف.

في رحاب الآيات:

نزلت هذه الآيات الكريمة بمناسبة غزوة تبوك، حين تجمَّعت قوى الروم متحالفة مع بعض القبائل من العرب المتنصرة، بغية الهجوم على المدينة المنوَّرة لاستئصال جذور الإسلام والقضاء عليه. وحين بلغ الخبر رسول اللهصلى الله عليه وسلم لم يتوانَ لحظة واحدة عن الدعوة للنفير العام، قال تعالى: {انفِروا خِفافًا وثِقالًا وجاهِدوا بِأَموالِكُم وأَنفُسِكم في سبيل الله ذلِكُم خيٌر لكُم إن كُنتُم تَعلَمون} (9 سورة التوبة آية 41) .

كان الوقت حينها وحرارة الصيف اللاهبة تلفح الوجوه، والناس تستعدُّ لقطف ثمار النخيل، وقد حان أوانها وطاب مذاقها. وكان تقبُّل المسلمين لهذا النفير متفاوتًا حسب درجة إيمانهم:

1ـ فمنهم من بذل الغالي والرخيص فقال تعالى في حقِّهم: {لكنِ الرسولُ والَّذينَ آمنوا معهُ جاهَدوا بأموالِهِم وأَنفُسِهم وأولئِكَ لَهُمُ الخيراتُ وأوُلئِكَ هُمُ المُفلِحونَ } (9التوبة آية 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت