فهرس الكتاب
2ـ ومنهم من أقعدهم المرض والعجز وقلَّة ذات اليد، فجاؤوا يعتذرون لرسول اللهصلى الله عليه وسلم ، فقبل الله اعتذارهم بقوله: {ليسَ على الضُّعفاءِ ولا على المرضى ولا على الَّذين لا يَجِدُون ما يُنفِقون حَرَجٌ إذا نَصَحوا لله ورسولهِ ما على المحُسنينَ من سبيلٍ والله غفورٌ رحيمٌ} (9 التوبة آية 91) .
3ـ ومنهم من لم يجدوا ما يبذلونه من المال وتقدَّموا مستجيبين للنداء مع استطاعتهم لبذل الجهد العضلي، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذر عن عدم قبول تطوُّعهم لعدم وجود وسائط النقل الكافية لحملهم، قال تعالى: {ولا على الَّذين إذا ما أتوكَ لِتحمِلهمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحمِلُكُم عليهِ تَولَّوا وأعيُنُهم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنًا ألاَّ يَجِدوا ما يُنفِقون} (9 التوبة آية 92) .
4ـ ومنهم أغنياء، غلَّف حبُّ الدنيا شغاف قلوبهم، فآثروا الانغلاق ضمن أصداف المادَّة والمتع البهيمية وجاءوا يعتذرون، فقال تعالى بحقِّهم: {وإذا أُنزِلَتْ سُورةٌ أَن آمنوا بالله وجاهِدوا معَ رسولِهِ استئَذنَكَ أُولُوا الطَّولِ مِنْهم وقالوا ذَرْنا نكُن مع القاعدين رَضُوا بأن يكونوا مع الخوالِفِ وطُبِعَ على قُلوبِهم فهمْ لايَفقهونَ} (9 التوبة آية 86 ـ87) .
إن التثاقل تغلغل في أنفس مريضة أدمنت المطامع والمصالح، وتراخت بداعي الدعة والراحة والاستقرار، وانشدَّت إلى ترابية الأرض الفانية، متخاذلة عن جهاد عدو يخافونه ويرهبون بطشه وقد بعدت مسافته.
ولو عمرت قلوبهم بمحبَّة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لانطلقت من قيد أسر الغرائز والشهوات، وارتفعت عن تثاقل اللحم والدم، فتغلَّب عنصر الشوق المشبوب بالإيمان على عنصر القيود المادِّية الَّتي تثقل الأنفس المتخومة. ولو أنهم أنفقوا وجاهدوا لتمكَّنوا من حماية الثروة القومية من اندثار يعادل مئات الأضعاف من قيمة ما كان يمكن أن ينفقوه في سبيل التعبئة العامَّة.