فهرس الكتاب
يقع الكون بما فيه من مخلوقات، في قبضة الله تعالى، ولا يغيب عن علمه وسيطرته شيء، ومن ذلك شعور الإنسان وتفكيره ونواياه، فهي واقعة تحت سمع الله وبصره، فلا شيء مغلق أمام عظمة الله وقدرته، فهو عالم بجميع ما خلق، حتَّى إنه يعلم ما توسوس به نفس الكائن البشري من الخير أو الشر. وهو سبحانه وتعالى أقرب إلى عبده من حبل الوريد الَّذي يجري فيه دمه، وهو تعبير يمثِّل ويصوِّر القبضة المالكة والرقابة المباشرة. وحين يتصوَّر الإنسان هذه الحقيقة فإنه يرتعش ويحاسب نفسه، ولو استحضر القلب مدلول هذه العبارة وحدها، لما تجرأ على التفوُّه بكلمة لا يرضى الله عنها، بل ما تجرأ على هاجسة في الضمير لا تنال القبول عنده، وإنها وحدها كافية لأن يعيش بها الإنسان في حذر دائم وخشية دائمة، ويقظة مستمرَّة، بحيث لا يغفل لحظة عن محاسبة نفسه، فهو يخشى أن يعصي الله، ويحاذر أن يلفظ بلسانه منكرًا، أو أن يسيء لأحد من مخلوقات الله.