الصفحة 1228 من 1412

إن هذا القرب الإلهي، وهذه المعيَّة الربَّانية هي في مصلحة الإنسان، فهو بهذا الشعور يطمئِنُّ لحماية الله وعنايته، فيقطع رحلة الحياة وهو مطمئن، واثق بأن العناية الإلهية ترعاه في كلِّ حركة وفي كلِّ سكنة. أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل الله من ابن آدم أربع منازل: هو أقرب إليه من حبل الوريد، وهو يحول بين المرء وقلبه، وهو آخذ بناصية كلِّ دابة، وهو معهم أينما كانوا» . ثمَّ ذكر سبحانه أنه مع علمه بابن آدم، وَكَّل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله إلزامًا للحُجَّة، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله يتلقَّيان منه كلَّ كلمة وكلَّ حركة ويسجلانها، مع أن الله سبحانه غني عن استحفاظ الملكين لشدَّة قربه من عباده. فلا يلفظ الإنسان كلمة من فمه إلا والملكان حاضران لكتابة ثوابها أو عقابها، فقد روى محمَّد بن عمر وابن علقمة الليثي عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عزَّ وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» (رواه مالك في الموطأ والترمذي) ، وأخرج ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عند لسان كلِّ قائل فلْيتَّق الله عبدٌ ولينظر ما يقول» (أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عمر رضي الله عنه ) ، وأخرج ابن أبي الدنيا عن الإمام علي ـ كرَّم الله وجهه ـ قال: (لسان الإنسان قلم المَلك وريقه مداده) ، ومع ذلك فقد روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات، فإذا عمل العبد حسنة كتبها ملك اليمين عشرًا، وإذا عمل سيئة قال ملك اليمين لملك الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبِّح أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت