فهرس الكتاب
الله ويؤدُّون حقَّها من الشكر.
هذه هي ميزات الإسلام الحنيف، فما طلب من المؤمنين أن يكونوا مادِّيين يتكالبون على جمع حطام الدنيا، ولا أن يكونوا روحانيين يجرِّدون أنفسهم من لذَّات الحياة، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: {قلْ من حرَّمَ زينَةَ الله الَّتي أخرَجَ لعبادِهِ والطَّيِّباتِ من الرِّزق..} (7 الأعراف آية 32) . ومِنْ أكثر ما يقرِّب العبد من ربِّه، ويجعله يفوز برضوانه، رحمته بالبائسين من عباده، وبذل المال في الوجوه الَّتي فيها سعادة الأمَّة، وإعلاء شأنها، ونشر الدعوة. جاء في الحديث الشريف: «لأن يتصدَّق المرء في حياته بدرهم خير من أن يتصدَّق بمائة عند موته» (أخرجه أبو داود وابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رجل يارسول الله! أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تتصدَّق وأنت شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمْهِل حتَّى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان» (رواه البخاري) . ومن أَلْهَتْهُ الدنيا وشغلته عن حقوق الله والعباد، فقد باء بغضب من ربِّه، وخسرت تجارته، إذ باع خالدًا باقيًا، واشترى به فانيًا زائلًا، فكيف يرضى عاقل بمثل هذه التجارة الخاسرة؟.
سورة الأنعام (6)
قال الله تعالى: {وهو الَّذي يَتَوفَّاكُم باللَّيلِ ويعلَمُ ما جَرَحْتُم بالنَّهار ثمَّ يَبعَثُكُم فيه ليُقْضى أجلٌ مسمَّىً ثمَّ إليه مرجِعُكُم ثمَّ ينبِّئُكم بما كنتم تعملون (60) وهو القاهِرُ فوقَ عبادِهِ ويرسِلُ عليكم حَفَظةً حتَّى إذا جاء أَحَدَكُمُ الموتُ توفَّتهُ رسلُنا وهم لا يُفرِّطون (61) ثمَّ رُدُّوا إلى الله مولاهُمُ الحقّ ألا له الحكم وهو أسرَعُ الحاسبين (62) }
سورة الزمر (39)