فهرس الكتاب
وقال أيضًا: {الله يَتَوفَّى الأنفُسَ حين مَوْتِها والَّتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فيُمْسِكُ الَّتي قضى عليها الموتَ ويُرسلُ الأخرى إلى أجلٍ مسمَّى إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكَّرون (42) }
/ ومضات:
ـ إن في حالتي النوم والاستيقاظ اللتين يمارسهما الإنسان بشكل اعتيادي، خفايا كامنة، وسرًّا من أسرار عظمة القدرة الإلهية قد لا يدركها الإنسان العادي. علاوة على ما يتبدَّى له من الفوائد والراحة الجسدية والنفسية الَّتي يجنيها من وراء ذلك، حيث تتجدَّد قواه، وتنتعش طاقاته وكأنه يُبعَثُ من جديد بعد كلِّ نوم ليكمل رسالته في هذه الحياة.
ـ إن القوَّة الإلهية الَّتي تأخذ الروح وتردُّها ما بين النوم والاستيقاظ، لها من الهيمنة والقدرة ما يمكِّنها من أن تراقب كلَّ عمل يقوم به صاحب هذه الروح وتسجِّله عليه. حتَّى إذا ما أزفت ساعة الرحيل الَّتي لا مردَّ لها ولا عودة بعدها إلى هذه الحياة، وآن أوان اليقظة الَّتي تتبع سكرة الموت، وما كان وراءها من سُبات طويل، وانكشف الحجاب المادِّي، وتجلَّى عالم الملأ الأعلى، رُدَّ المرء إلى ربِّه لينال حسابه بأسرع وأدق من أي حاسوب عرفه البشر، إنها قدرة الله الواحد القهَّار، والمهيمن الجبَّار.
/ في رحاب الآيات: