فهرس الكتاب
والنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة يشرق بعضها على بعض، وكأنها تُربَّى في هذه الدنيا بالابتلاءات، وتُزيَّنُ بالمعارف والعلوم، حتَّى إذا فارقت الأبدان جُعلت في أماكن متقاربة، بينها صفاء ومودَّة، وحسن صلة ومحبَّة. والنفس المطمئنَّة تهتزُّ طربًا وهي تدخل في مجموعة المقرَّبين، حيث أُعدَّت لهم جنان الخلد والسرور، وحَسُنَ مثوى العاملين. أخرج الترمذي عن أبي عامر رضي الله عنه قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: «قُرِئت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ياأيَّتها النَّفس المطمئنَّة ارجعي إلى ربِّك راضيةً مرضية} فقلت: ما أحسن هذا يارسول الله! فقال: ياأبا بكر أما إنَّ المَلَكَ سيقولها لك عند الموت» . [اللهمَّ ونحن كذلك بفضلك وإحسانك] .
الفصل الثاني:
يوم القيامة
سورة سبأ (34)
قال الله تعالى: {وقال الَّذين كَفَروا لا تأتِينا السَّاعةُ قُلْ بلى وربَّي لتأتِيَنَّكُم عالِمِ الغَيبِ لا يَعْزُبُ عنه مِثقالُ ذرَّة في السَّمواتِ ولا في الأرضِ ولا أصغرُ مِنْ ذلك ولا أكبرُ إلاَّ في كتابٍ مُبين (3) }
ومضات:
ـ تضمُّ هذه الآية الكريمة كلمات قليلة، وشواهد علمية كثيرة لم تكن معروفة من قريب ولا بعيد وقت نزول القرآن الكريم وهي:
أ ـ حتمية اندثار الحياة عن وجه الأرض، وهذا أمر مؤكد يتنبَّأ به العلم الحديث ويُقِرُّه.
ب ـ وجود الذرَّة وانشطارها وانتشارها في السموات والأرض، وهذا حدث علمي هائل اكتُشِفَ منذ عدة عقود من الزمن فقط، بينما ظهرت فكرته جليَّة في هذه الآية.
ج ـ تطوُّر أجهزة التصوير الحديثة، واحتفاظ الكمبيوتر بالمعلومات الضخمة، يعطينا تصوُّرًا أوضح للكتاب المبين، الَّذي يحصي ويحفظ المعلومات مهما صغر شأنها ودقَّ حجمها.
في رحاب الآيات: