الصفحة 1247 من 1412

إن إنكار الَّذين كفروا لحياة الآخرة ناشئ عن ضعف إدراكهم لحكمة الله وتقديره، فحكمة الله لا تترك النَّاس سُدى، يُحسن منهم من يُحسن، ويُسيء منهم من يسيء، ثمَّ لا يَلقى المحسن ثواب إحسانه، ولا يَلقى المسيء جزاء إساءته؛ فالله عزَّ وجل هو الحَكَم العدل، حرَّم على نفسه الظلم وجعله بين عباده محرَّمًا. فكيف يعتقد أولئك الجاهلون أنهم لن يُبعثوا ولن يُسألوا عما فعلوا، وكيف يزعم آخرون منهم أنهم سيدخلون الجنَّة ويكونون في درجة سواءٍ مع المؤمنين المحسنين؟. إن القرآن الكريم يدحض زعمهم، ويوقظ عقولهم لتستوعب الحقائق وتدرك الأمور بالميزان العادل، والمنطق السليم، فيقول الله تعالى عنهم: {أم حَسِبَ الَّذين اجْتَرَحوا السَّيِّئات أن نجعلَهُم كالَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ سواءً مَحياهُمْ ومماتُهُم ساءَ ما يحْكُمون} (45 الجاثية آية 21) . وقد أخبر الله على لسان رسوله، أنه يؤخِّر الجزاء كلَّه أو بعضه للآخرة، فكلُّ من يدرك حكمة الله في خلقه، يدرك أن الآخرة ضروريَّة لتحقيق وعد الله وعدله، ولكنَّ الَّذين كفروا محجوبون عن تلك الحكمة، ومن ثمَّ يقولون قولتهم هذه: {لا تأتينا السَّاعة} فيردُّ عليهم القرآن الكريم مؤكِّدًا جازمًا: {قل بلى وربِّي لتأتِيَنَّكم} ثمَّ يأتيهم بالأدلَّة، ويقيم عليهم الحجج الَّتي تدحض شكوكهم وتكذيبهم، وذلك في كثير من الآيات الَّتي كان منها قول الله تعالى: ياأيُّها النَّاس إن كُنتم في رَيْبٍ من البعْثِ فإنَّا خلقناكم من تُرابٍ ثمَّ من نُطفةٍ ثمَّ من علَقَةٍ ثمَّ من مُضغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغيرِ مُخَلَّقَةٍ لنُبَيِّنَ لكم ونُقرُّ في الأرحامِ ما نشاءُ إلى أجلٍ مسمَّى ثمَّ نُخْرِجُكم طِفْلًا ثمَّ لتبْلُغوا أَشُدَّكُم ومنكم من يُتَوَفَّى ومنكم من يُرَدُّ إلى أرذلِ العُمُرِ لكيلا يعْلَمَ من بعدِ عِلمٍ شيئًا وترى الأرضَ هامِدةً فإذا أَنْزلنا عليها الماءَ اهتزَّتْ ورَبَتْ وأنبَتتْ من كلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت