الصفحة 1248 من 1412

زوجٍ بهيج (22 الحج آية 5) . وقوله أيضًا: {وهو الَّذي يَبْدَؤُ الخلقَ ثمَّ يُعِيدُهُ وهو أهوَنُ عليه..} (30 الروم آية 27) .

وهكذا نجد أن القرآن الكريم يحاجج منكري البعث بالحكمة والمنطق قائلًا: أيُّها النَّاس إن كنتم تشكُّون في إعادة الحياة بعد الموت فتدبَّروا كيف تنشأ الحياة، وانظروا في أنفسكم، وفي الأرض من حولكم، حيث تنطق لكم الدلائل بأن الأمر ميسور، ولكنَّكم تمرُّون عليها في أنفسكم وفي الأرض غافلين. فالبعث هو إعادة لحياة كانت، فهو في تقدير البشر أيسر من إنشاء الحياة أوَّل مرة، فلماذا ينكره المنكرون وقدرة الله تعالى الَّتي أنشأت أوَّل مرة، قادرة على أن تعيد النشأة، وهو القادر على كلِّ شيء، {إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ له كُن فيكون} (36 يس آية 82) . ولكنَّ القرآن يأخذ البشر بمقاييسهم، ومنطقهم وإدراكهم، فيوجِّه قلوبهم إلى تدبُّر ما يستطيعون شهوده، مما يقع أمامهم في كلِّ لحظة، ويمرُّ بهم في كلِّ يوم، وهو من الخوارق فلو تدبَّروه بالعين البصيرة، والقلب الواعي، والحسِّ المدرك، لأدركوا قدرة الله، ولكنَّهم يمرُّون به أو يمرُّ بهم دون وعي ولا انتباه.

وتأتي الحجَّة الثانية على إمكان البعث، وهي الأرض، حيث ترونها أيُّها الجاحدون يابسة ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها الماء تحرَّكت بالنبات وأعطت، وبُعِثَتْ من بعد موتها، وأخرجت من كلِّ صنف عجيب ما يسرُّ الناظر ببهائه ورونقه. فالآية عبَّرت عن الأرض اليابسة بأنها هامدة، والهمود كالسُّبات، درجة بين الحياة والموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت