فهرس الكتاب
هكذا تكون الأرض قبل الماء، وهو العنصر الأصيل في الحياة والأحياء، فإذا نزل عليها تحرَّكت حركة عجيبة، سجَّلها القرآن قبل أن تسجِّلها الملاحظة العلمية بمئات الأعوام، فالتربة الجافَّة تتحرَّك حركة اهتزازية وهي تتشرَّب الماء وتنتفخ، فتربو ثمَّ تنفرج بالحياة عن النبات من كلِّ زوج بهيج، وكذلك هو إحياء الإنسان بعد الموت يوم القيامة.
فالنَّاس لا يعلمون الغيب ومع ذلك يفترون على الله، ويجزمون بما لا علم لهم به، والله الَّذي يؤكِّد مجيء الساعة هو {عالِمِ الغيب} فقوله الحقُّ عن علم بما سيحدث وعن يقين. والله سبحانه وتعالى يصف نفسه ويصف علمه بما يعلم من الأوصاف الَّتي لا تخطر للبشر، وبذلك يُوجِّه تصوُّر المسلمين فيعرفونه بصفاته في حدود طاقتهم البشرية المحدودة. ومن صفات الله تعالى، أنه كامل العلم، عظيم الإحاطة بالموجودات، وهذا يؤكِّد إمكان البعث، ويدلُّ على أن وقت قيام الساعة لا يعلمه سوى علاَّم الغيوب، الَّذي لا يغيب عن علمه شيء في السموات ولا في الأرض من ذرَّة فما دونها أو فوقها.