فهرس الكتاب
ويستوقفنا هنا قوله تعالى: {مثقال ذرَّة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك} فقد كانت الذرَّة تُعرف بأنها أصغر الأجسام، ولكن بعد تحطيمها عرف البشر أن هناك ما هو أصغر من الذرَّة، وهي جزئياتها الَّتي لم تكن في حسبان أحد، فتبارك الله الَّذي يعلِّم عباده ما يشاء من أسرار صنعته، ومن أسرار خلقه عندما يشاء!! فهو يعلم من أين جاءت الذرَّة وأين ذهبت، فكلُّ ذلك محفوظ في كتاب مبين. فالعظام وإن تلاشت، واللحوم وإن تمزَّقت وتَلِفَت، فهو العالِمُ أين ذهبت، وكيف تفرَّقت، فيعيدها كما بدأها أوَّل مرَّة، وهو بكلِّ شيء عليم. قال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يرَ الإنسانُ أنَّا خلقناهُ مِن نُطفةٍ فإذا هو خَصيمٌ مُبينٌ * وضربَ لنا مثلًا ونَسيَ خَلْقَهُ قال مَن يحيي العظام وهي رَميمٌ * قل يُحييها الَّذي أنشأها أولَ مرَّةٍ وهو بكلِّ خلقٍ عليمٌ * الَّذي جعل لكم من الشَّجرِ الأخضرِ نارًا فإذا أنتم منه تُوقِدونَ * أو ليس الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ بقادرٍ على أن يَخلُقَ مِثلَهم بلى وهو الخلاَّقُ العليمُ * إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لهُ كن فيكونُ * فَسُبحانَ الَّذي بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيءٍ وإليهِ تُرجَعونَ} (36 يس آية 77ـ83) . وسنشرح المزيد عن هذه الآيات في آخر فصل من هذا الكتاب بإذن الله.
سورة الحج (22)
قال الله تعالى: {ياأيُّها النَّاس اتَّقوا ربَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعةِ شيءٌ عظيم (1) يومَ ترونَها تَذْهَلُ كلُّ مُرْضِعَةٍ عمَّا أرضعتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وترى النَّاس سُكارى وما هُم بسُكارى ولكنَّ عذابَ الله شديد (2) }
ومضات: