فهرس الكتاب
مَطْلَعٌ عنيف رهيب، ومشهد ترتجف لهوله القلوب، يبدأ بالنداء الشامل للناس جميعًا، ثمَّ يأخذ بالتفصيل، فإذا هو أشدُّ رهبة من التهويل. مشهد حافل بمرضعة ذاهلة عمَّن أرضعت، تنظر ولا ترى، وتتحرَّك ولا تعي، وحامل تُسقط حملها للرعب الَّذي ينتابها، فأي موقف هذا الَّذي يسلب الأم عاطفتها نحو رضيعها فتذهل عنه، وأي خوف هذا الَّذي يجعل الحامل تسقط حملها؟. إنها صورة منتقاة بدقَّة، تمثِّل العطف والحنان وهو يذوب ويتلاشى أمام هول يوم القيامة، حيث تنهار أقدس العواطف البشرية وأقواها أمام أمواج الذعر والهلع، وينخلع الإنسان عن عقله وتفكيره مذهولًا مخبولًا. إنه حساب الله قد حانت ساعته، فالنَّاس سكارى وما هم بسكارى، يتبدَّى السُّكْر في نظراتهم الذاهلة، وفي خطواتهم المترنِّحة، دون أن يشربوا الخمر. إنه مشهد مزدحم بذاك الحشد المتماوج، تكاد العين تبصره لحظة التلاوة، بينما الخيال يتملاَّه، ولا يكاد يبلغ أقصاه، وهو هَوْلٌ لا يقاس بالحجم والضخامة، ولكن يقاس بوقعه في النفوس الآدمية، في المرضعات الذاهلات، والحوامل المُلْقيات، وبالنَّاس السكارى لأن عذاب الله شديد.