فهرس الكتاب
فأين يكمن الرعب؟ هل هو في اشتعال البحار، أم في زوال الجبال، أم في تفجُّر الكواكب وتناثرها؟ كلُّ هذا يُشعر بالرعب والهلع، ولكنَّ الرعب الأكبر يتجلَّى في زلزلة الأرض، الَّتي تحدث حين قيام الساعة، فهو أمر هائل، وخطر عظيم، لا يقدِّره حقَّ قدره إلا موجده كما قال تعالى: {وحُملَتِ الأرضُ والجبالُ فدُكَّتا دَكَّةً واحدة * فيومئذٍ وقعتِ الواقعة} (69 الحاقة آية 14ـ15) فإذا كانت الزلزلة وحدها لا تُحتمل، فما بالك بما يحدث في ذلك اليوم، من الحشر والجزاء والحساب على الأعمال، لدى من لا يغيب عنه مثقال ذرَّة في الأرض ولا في السماء؟. ولكن هذا كلَّه لا يرعب المؤمن المطمئنَّ بالإيمان، لأن الله يلقي في قلبه السكينة، ولا يدعه يحزن أو يخاف، قال تعالى: {بلى من أسْلَمَ وجههُ لله وهو محسِنٌ فلهُ أجرُهُ عند ربِّه ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} (2 البقرة آية 112) . وإنما يهلع ويخاف من جاء بجعبَةٍ فارغة من العمل الصالح، وقلب خاوٍ صدئ غافل عن الله، فنبَّهته أحداث تلك الساعة، فإذا هو كريشة في مهب الريح، يعصف بقلبه الخوف مما جنته يداه.
سورة الزلزلة (99)
قال الله تعالى: {إذا زُلْزِلَتِ الأرضُ زِلْزالَها (1) وأَخرجتِ الأرضُ أثقالها (2) وقال الإنسانُ مالها (3) يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارَها (4) بأنَّ ربَّك أوحى لها (5) يومئذٍ يَصْدُرُ النَّاس أشتاتًا ليُرَوْا أعمالَهم (6) فمن يعملْ مثقالَ ذرَّة خيرًا يَرَهُ (7) ومن يعمل مثقالَ ذرَّة شرًّا يَرَهُ (8) }
ومضات:
ـ في اللحظة المقدَّرة لانتهاء الحياة الدنيوية، يأذن الله تعالى للأرض أن تُزَلزل، حتَّى يتفجَّر ما في باطنها ويتبعثر، إيذانًا ببدء حياة جديدة في العالم الأخروي، ليست الأرض مَحلًا لها، بل هي الجنَّة أو النَّار، وحسبُ الإنسان هولًا وفزَعًا، أن يرى ذلك المشهد، ليذهل عن كلِّ ما سواه في ذلك الموقف العصيب.