الصفحة 1269 من 1412

كلا، إنه لن يُقبل منه فداءٌ ولو افتدى نفسه بالنَّاس جميعًا، وبأعزِّ ما لديه من مال ولو بملء الأرض ذهبًا. إنها صورة للَّهفة الطاغية، والفزع المذهل والرغبة الجامحة في الإفلات من العذاب، صورة مبطَّنة بالهول، مغمورة بالكرب، موشَّاة بالفزع، تنجلي من خلال التعبير القرآني الموحي. لقد أفقده الهول صوابه، وأعمى فؤاده، فأصبح وكأنه سكران يهذي، مصداقًا لقوله تعالى: {..وترى النَّاس سُكارى وما هم بسُكارى ولكنَّ عذابَ الله شديد} (22 الحج آية 2) .

سورة الفرقان (25)

قال الله تعالى: {ويومَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بالغمامِ ونُزِّلَ الملائكَةُ تنزيلًا (25) المُلْكُ يومئذٍ الحقُّ للرَّحمنِ وكان يومًا على الكافرينَ عسيرًا (26) ويومَ يعضُّ الظَّالمُ على يديْهِ يقولُ ياليتني اتَّخذتُ مع الرَّسول سبيلًا (27) ياويلتى ليتني لم أتَّخذ فلانًا خليلًا (28) لقد أضلَّني عن الذِّكرِ بعد إذ جاءَني وكان الشَّيطانُ للإنسانِ خذولًا (29) وقال الرَّسولُ ياربِّ إنَّ قومي اتَّخذوا هذا القرآنَ مهجورًا (30) }

ومضات:

ـ إن حسرة العُصاة الفسقة مردُّها إلى عدم اتخاذهم، رسل الله والعلماء الصالحين العاملين، قدوة لهم ونبراسًا، يهتدون بهديهم ويقتدون بصالح أعمالهم. وهي ثمرة التخلِّي عن صحبة الأصدقاء الأتقياء الورعين، الَّذين يصلون بهم إلى شاطئ الأمن الإلهي، ويساعدونهم على التحلِّي بالصفات الفاضلة، ويشدُّون أزرهم لأداء الطاعات والعبادات.

ـ إن هذه الخسارة العظمى الَّتي لحقت بهم كانت بسبب الانقطاع عن ذكر الله وإهمالهم أوامره، وعدم تدبُّرهم للقرآن الكريم، وإعراضهم عن سبل السعادة الَّتي شرعها الله تعالى لهم في أنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت