فهرس الكتاب
هذه الآيات، وكثير غيرها في القرآن الكريم، تقرِّر أن أحداثًا فلكية ضخمة ستحدث في ذلك اليوم، يوم القيامة، وكلُّها تشير إلى اختلال كامل في النظام الَّذي يربط أجزاء هذا الكون المنظور، وأفلاكه ونجومه وكواكبه، وإلى انقلاب في أوضاعه وأشكاله وارتباطاته، فتكون تلك الأحداث مؤشِّرات لنهاية هذا العالم المنظور، بعد أن أدَّى الدور الَّذي أوجد من أجله، ولا يقتصر ذلك الانقلاب على الأرض، إنما يشمل النجوم والكواكب والأفلاك. ولابأس من استعراض مظاهر هذا الانقلاب كما جاءت في سور متعدِّدة، قال الله تعالى: {إذا الشَّمسُ كُوِّرت * وإذا النُّجومُ انكَدَرَت * وإذا الجبالُ سُيِّرت * وإذا العِشارُ عُطِّلت * وإذا الوحوشُ حُشِرت * وإذا البحارُ سُجِّرتْ} (81 التكوير آية 1ـ6) وقال تعالى: {فإذا انشقَّتِ السَّماءُ فكانت وردَةً كالدِّهان} (55 الرحمن آية 37) وقال تعالى: {فارتقبْ يومَ تأتي السَّماءُ بدُخان مُبين* يغشى النَّاس هذا عذابٌ أليم} (44 الدخان آية 10ـ11) هذه الآيات جميعها تنبئ بأن معالم هذا العالم ستنمحي تمامًا، لتحلَّ مكانها معالم العالم الأخروي، في يوم رهيب، تُفَتَّحُ السماء فيه فتكون أبوابًا، وتنفطر عن الغمام الَّذي يَسود الجوَّ ويُظلمه، فتغتمُّ القلوب لمرآه وشدَّة ظلمته، وتأتي الملائكة الحفظة بأعمال الخلائق محيطةً بهم، فيُقْذَفُ الرعب في قلوب الكافرين، ولا تملك نفس لنفس شيئًا؛ بل الأمر والمُلك يومئذ لله الواحد القهَّار، الَّذي تخضع له الملوك، وتعنو له الوجوه، وتذلُّ له الجبابرة، ولا مالك سواه.