فهرس الكتاب
وهكذا فإن عداوة الأصحاب يوم القيامة تنبع من معين ودادهم، لقد اجتمعوا في الدُّنيا على الشرِّ، لكنَّهم اليوم يتلاومون ويتلاحَوْن فيما كانوا يتوادُّون عليه، بعد أن كانوا أخلاَّء يتناجون. وأمَّا إذا كانت قاعدة الصداقة قائمة على أسس من التَّقوى والنُّصح والتناصح، والبذل والتباذل، والإيثار والمحبَّة في الله، فإنها تستمرُّ إلى الحياة الآخرة، حيث تؤتي أُكُلَها طيِّبًا حلو المذاق، وتعطي نتائج بنَّاءةً لما فيه خير الصاحبَيْنِ، بل خير الأصحاب جميعهم، فمودَّة المتَّقين باقية لأن اجتماعهم كان على الهدى، وتناصُحهم على الخير، وعاقبتهم إلى النجاة.
الفصل الثالث:
الحساب والجزاء
سورة النجم (53)
قال الله تعالى: {ولله ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ ليجزيَ الَّذين أساؤوا بما عملوا ويجزيَ الَّذين أحسنوا بالحسنى (31) الَّذين يجتنِبونَ كبائِرَ الإثمِ والفواحشَ إلاَّ اللَّمَمَ إنَّ ربَّكَ واسعُ المغفِرةِ هو أعلمُ بكم إذ أنشأكُم من الأرضِ وإذ أنتم أجنَّة في بطونِ أمهاتِكم فلا تُزَكُّوا أنفسَكُم هو أعلَمُ بمن اتَّقى (32) }
ومضات:
ـ إن الله عزَّ وجل هو مالك السموات والأرض وما فيهن، ومالك يوم الدِّين والحساب الَّذي يُجازي به كلَّ إنسان؛ فمن كان محسنًا فله ثواب ما أحسن، ومن كان مسيئًا فعليه عقاب ما أساء.
ـ عرَّف الله تعالى المحسنين بأنهم أولئك الَّذين يبتعدون عن الذنوب الكبيرة، وما قَبُح من الأعمال، متجاوزًا بذلك عن صغائر الذنوب الَّتي كثيرًا ما يقع فيها الإنسان بسبب ضعفه البشري، شاملًا مرتكبيها بمغفرته الواسعة.
ـ إن الله تعالى عليم بنا، منذ أن استخرجنا من عناصر الأرض، وعندما نكون أجنَّة في بطون أمهاتنا، وفي كلِّ مرحلة من مراحل حياتنا على هذه الأرض.