الصفحة 1277 من 1412

ـ نهانا الله تعالى عن تزكية أنفسنا ومدحها والإعجاب بها، والتباهي بأعمالنا أمام الآخرين، فليس المهمُّ أن يُعْجَبَ الآخرون بعملنا، بل أن يتقبَّله الله تعالى، حين يكون ممزوجًا بالتَّقوى وخشية الله عزَّ وجل.

في رحاب الآيات:

تبدأ الآية الكريمة بتقرير ملكية الله وحده، لكلِّ ما في السموات والأرض، خلقًا ومُلكًا وتصرُّفًا، وهذا التقرير يمنح قضية الآخرة قوَّة وتأثيرًا، فالَّذي قدَّر الآخرة هو الَّذي يملك ما في السموات وما في الأرض وحده، فهو القادر على الجزاء، المختصُّ به، المالك لأسبابه. ومن شأن هذه الملكية أن تحقِّق الجزاء الكامل العادل، ليجازى المسيء بإساءته، والمحسن بإحسانه. ثمَّ ذكرت الآية الكريمة صفات المحسنين المتَّقين فقالت: {الَّذين يجتنِبون كبائِرَ الإثمِ والفواحشَ} أي أن الَّذين يبتعدون عما عَظم شأنه من كبائر المعاصي، كالشرك بالله، وقتل النفس الَّتي حرَّم الله بغير حقٍّ، والزِّنا وغير ذلك من الموبقات. ورد في الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يارسول الله وما هُنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس الَّتي حرَّم الله إلا بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» . وينبغي أن لا نفهم من نصِّ الحديث أن الكبائر محصورة العدد في سبع، فقد وروى الطبراني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلًا قال له: (الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت