الصفحة 1279 من 1412

ففي حين تقرِّر هذه الآيات الكريمة التساهل في صغائر الذنوب، حيث إنه تعالى أدرى بما خلق، وبقدرة مخلوقاته على حُسن التنفيذ، نجده تعالى يشدِّد في آيات لاحقة على وجوب اجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن. إن حكمة التدرُّج في تطبيق الأحكام لازالت قائمة، وهي تسري على كلِّ من دخل حديثًا في الإسلام، ولم يكتمل بناؤه الإيماني بعد، ويسري أيضًا على ضعاف النفوس، الَّذين غلبتهم أهواؤهم تحت وطأة ظروفهم المحيطة بهم، ولا يجدون أعوانًا على فعل الخير واجتناب المنكر. وفي الأحوال جميعها، لا ينبغي لأحد أن يعتقد بأنه وصل إلى مرحلة راقية من الطهر والصلاح، ولا يحقُّ لأحد أن يكون حكَمًا على نفسه أو على الآخرين، لأن الله تعالى هو الحكم العدل، وهو الَّذي يميِّز التقيَّ من الشقي، والصالح من الطالح، لأنها أعمال ممزوجة بالنوايا، وقلوب محفوفة بالتقلُّب، ومن دعاء الرسول الكريم عليه السَّلام: «اللهمَّ يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك» (أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن أنس رضي الله عنه ) ، والله تعالى بصير بأحوالنا، عليم بأقوالنا وأفعالنا، حين ابتدأ خلقنا من التراب، وحين صوَّرنا في الأرحام على أطوار مختلفة وصور شتَّى، فعلمه العلم السابق، علم بالحقيقة قبل الظاهر، وعلم بالفطرة الَّتي فَطَرَ المخلوق عليها قبل العمل الَّذي يصدر عنه.

سورة النساء (4)

قال الله تعالى: {ليس بأمانيِّكُم ولا أمانيِّ أهلِ الكتابِ من يعملْ سُوءًا يُجزَ بهِ ولا يجدْ لهُ من دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا (123) ومن يعملْ من الصَّالحاتِ من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فأولئِكَ يدْخلُونَ الجنَّة ولا يُظلَمونَ نقيرًا (124) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت