فهرس الكتاب
إن الإمام هو القدوة الصالحة وهو الَّذي تتبع نهجه في حياتك، وتأخذ عنه طرائق تفكيرك وسلوكك، وإن هذا السلوك هو عمل الإنسان الَّذي يسير أمامه يوم الدينونة الكبرى ليُحاسَبَ عليه. وفي كلِّ الأحوال ينبغي أن يتَّخذ المؤمن من شرع الله وتعاليمه إمامًا له، وألا يعمى أو يتعامى عنها، وإلا فإنه سَيُسلب بصره يوم القيامة ليصبح أشدَّ ضلالة وأكثر عمى. والآيات الكريمة هنا تجسِّد مشهد الخلائق وقد حُشرت يوم القيامة، حيث تُنَادَى كلُّ جماعة بقدوتها وباسم المنهج الَّذي اتَّبعته، أو الرسول الَّذي أطاعته، أو الإمام الَّذي ائتمَّت به في الحياة الدُّنيا؛ تنادى ليُسَلَّم لها كتاب عملها وحصاد زرعها، فمن أوتي كتابه بيمينه، فهو فرح بكتابه يقرؤه ويتملاَّه، ويوفَّى أجره لا يُنقَص منه شيءٌ، ولا يُظلَم مقدار ذرَّة ممَّا عمل. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمه ستين ذراعًا، ويبيض وجهه، ويُجعَل على رأسه تاج من نور يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهمَّ ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتَّى يأتيهم فيقول: أبشروا... لكلِّ رجل منكم مثل هذا» (أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم وأبو يعلى الموصلي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وإسناده حسن) . أما من كان في الدُّنيا لا يبصر سُبل الرشد، ولا يتأمَّل حجج الله وبيِّناته الَّتي وضعها في صحيفة الكون، ولا يمعن النظر فيها، فهو كالأعمى في الدُّنيا وهو في الآخرة أعمى وأضلُّ سبيلًا، لأن الروح الباقية بعد الموت هي الروح الَّتي كانت في الحياة الدُّنيا، حيث خرجت من قفص الجسد بجميع صفاتها وأخلاقها وأعمالها، فهي تتخبَّط في الظلمات في الدُّنيا والآخرة، ثمَّ تنال عقوبة تهاونها جزاءً وفاقًا.
سورة الحاقة (69)