الصفحة 130 من 1412

قال الله تعالى: {قُل إنَّني هدانِي ربِّي إلى صراطٍ مستقيم دِيْنًا قِيَمًا مِلَّةَ إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين (161) قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين (162) لا شريك له وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّلُ المسلمين (163) }

/ ومضات:

ـ الصراط المستقيم هو درب الدِّين الحنيف، والطريق الَّذي لا عِوَجَ فيه ولا انحراف، وهو الَّذي يصل بسالكيه إلى المدارس الإيمانية، الَّتي شيَّدها أصحاب الرسالات السماوية، فإن كانوا التلامذةَ النجباء، فقد حازوا أهليَّة السكن الدائم في قصور النعيم الخالدة، الَّتي أعدَّها لهم خالق الأكوان.

ـ دينًا قِيَمًا: هو الدِّين الثابت المقوِّم لأمور المؤمنين التعبديَّة منها أو المعاشيَّة.

ـ الإيمان بالله هو التجرُّد الكامل عمَّا سواه، وإفراده بالتوجُّه إليه مع الاستسلام التَّام لأوامره، والتفاني في طاعته، والمراقبة الدَّائبة لخواطر القلب وتقلُّباته، ولحركات الجوارح وسكناتها، وإخلاص في النيَّة له تعالى قبل القيام بأيِّ أمر من أمور الحياة.

/ في رحاب الآيات:

تبدأ الآية الكريمة بهديَّة نديَّة شجيَّة، إنها هداية تسطع نورًا متلألئًا في النفس بإيقاع محبَّب، تتحرَّك معه كلُّ خلجة في القلب، وكلُّ إشراق في الشعور، إنَّها تسبيحة الاتصال بالهداية الإلهيَّة المطلقة مقرونة بالعبوديَّة الكاملة لربِّ العالمين، نلمح من خلالها آثار التربية الإلهيَّة للصفوة المختارة من خلقه، فهم لا يتلقَّوْن علومهم من الأرض، بل تتنزَّل عليهم من السماء، بعد أن طهَّروا قلوبهم، ونقَّوْا تربتها من الأدران، فغدت صالحة لغرس بذور المعرفة بالله، ومهيَّأة لتلقِّي الإمدادات والفيوضات منه جلَّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت