الصفحة 131 من 1412

ويأتي الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم ليجهر بما أولاه الله من جليل نعمائه، إنَّها نعمة الإيمان والهدى إلى الطريق المستقيم، الَّذي يوصل إلى رضا ومغفرة الرحمن الرحيم، وهو طريق الَّذين أنعم الله عليهم، فأسكن قلوبهم جنَّة معرفته، وأدخلهم في حمايته، حيث لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوْهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (23 المؤمنون آية 73) ، وقال أيضا: {.. وإِنَّك لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُستقيمٍ * صِرَاطِ الله الَّذي لَهُ ما في السَّمَوَاتِ ومَا في الأرضِ أَلا إلى الله تَصيرُ الأُمور} (42 الشورى آية 52-53) .

ثمَّ تُبيِّن الآية الكريمة ماهيَّة هذا الدِّين دفعًا للالتباس، ورفعًا للشبهات ممَّا قد يُلحقه به المتقوِّلون والأعداء الكافرون؛ فهو امتداد لدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وثمرة من ثمرات عقيدة التوحيد الحنيفة؛ ولاشكَّ في أن وحدة الأصل لفروع شجرة الأنبياء، لها مدلول كبير على وحدة مصدر الشرائع السماوية، الداعية إلى عبادة الله خالق الأكوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت