الصفحة 132 من 1412

وفي الآيات الكريمة توجيه متكرِّر للرسول صلى الله عليه وسلم ليجهر بتوجُّهه إلى الله، والتجرُّد الكامل له، بكلِّ خفقات قلبه، وبكلِّ حركات جوارحه، في الصلاة والاعتكاف، وفي إقامة الشعائر التعبُّدية، وسَيْرِ الحياة اليومية، وفي سائر شؤون حياته ولحين مماته. روى مسلم في صحيحه عن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرَّم الله وجهه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أوَّل المسلمين» . والمراد أنه قد وجَّه وجهه وعقد نيَّته وعزمه على تكريس حياته لطاعة الله ومرضاته، وبذلها في سبيله عزَّ وجل، فيموت على ما عاش عليه، وهو يتمنَّى أن يكون من أوائل المسلمين المنقادين إلى امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. وقد التقت جميع رسالات الأنبياء في دعوة الإنسان لأن يوجِّه قلبه وروحانيَّته، وعواطفه وفكره إلى الربِّ العظيم الواحد الأحد، لكي تتجمَّع القلوب البشرية عند أعتاب الحضرة الإلهية فتنال منه البهجة والسعادة ودوام النعيم في كنف الربِّ الكريم.

سورة الأنعام (6)

قال الله تعالى: {وهذا صراطُ ربِّكَ مُستقيمًا قد فصَّلنا الآيات لِقومٍ يَذَّكرون (126) لهم دارُ السَّلامِ عند ربِّهم وهو وليُّهُم بما كانوا يعملون (127) }

/ ومضات:

ـ الرحمات الإلهية الَّتي تحفُّ بالمخلوقات كثيرة وجليلة، ومن عظيم رحمة الله بخلقه أنه ارتضى لهم منهجًا واضحًا، وصراطًا مستقيمًا يكفل سعادتهم في الدَّارين، قال تعالى: {..إِنَ ربِّي على صراطٍ مُستقيم} (11 هود أية 56) .

ـ سرُّ سعادة المؤمنين وكنز نعيمهم مخبوء في ولاية الله لهم في الدنيا والآخرة، وتلك الولاية رعاية من الله بموجب إيمانهم، وجزاءٌ منه على جليل أعمالهم.

/ في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت