الصفحة 1304 من 1412

ونَهْيُ النفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطاعة، فالهوى هو الدافع القويُّ لكلِّ طغيان، وهو أساس البلوى وينبوع الشرِّ، وقلَّ أن يجنح الإنسان إلا بدافع الهوى، فالجهل سهل علاجه، ولكنَّ الهوى بعد العلم هو آفة النفس، الَّتي تحتاج إلى جهد شاقٍّ طويل الأمد لعلاجها.

والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام تيارات الهوى العنيفة، الَّتي لا يثبت أمامها غير هذا الحاجز. على أن الله تعالى لم يكلِّف الإنسان أن يعصم نفسه من الهوى، فهو سبحانه يعلم أن هذا خارج عن طاقته، ولكن كلَّفه أن ينهاها، ويكبحها ويمسك بزمامها، إن هي انساقت مع الهوى، وأن يستعين على هذا بالخوف من مقام ربِّه الجليل، العظيم، المهيب، الَّذي يكتب له بهذا الجهاد الشَّاق ثوابًا عظيمًا هو الجنَّة. ويحقُّ لهذا العبد المحبِّ الخائف، أن ينال الحظوة والقربى من الله تعالى، ويدخل فراديس الله، وتكون له عقبى الدار.

إذن بقدر معرفة عظمة الخالق وقدرته، بقدر ما نهابه ونخشاه عزَّ وجل، ونلتزم حدود الأدب والإخلاص، والمكافأة عظيمة في الدُّنيا والآخرة بإذن الله، ولذلك قال تعالى: {وأمَّا من خافَ مقامَ ربِّه ونهى النَّفْسَ عن الهوى * فإنَّ الجنَّة هي المأوى} فالخطوة الأولى لنهي النفس عن الهوى هي التعرُّف إلى الله عزَّ وجل، بالعلم والتفقُّه والدراسة المستفيضة لكتابه الكريم، أمَّا الخطوة الثانية فهي الاستعانة بهذه المعرفة على مكابدة النفس ووضعها على المسار الصحيح.

سورة الليل (92)

قال الله تعالى: {واللَّيلِ إذا يَغْشى (1) والنَّهارِ إذا تجلَّى (2) وما خلَقَ الذَّكر والأُنثى (3) إنَّ سَعْيَكُم لشتَّى (4) فأمَّا من أعطى واتَّقى (5) وصدَّقَ بالحُسنى (6) فسنيسِّرُهُ لليُسرى (7) وأمَّا من بَخِلَ واستغْنى (8) وكذَّبَ بالحُسنى (9) فسنيسِّرُهُ للعُسرى (10) وما يُغني عنه مالُهُ إذا تَرَدَّى (11) إنَّ علينا لَلْهُدى (12) وإنَّ لنا للآخرةَ والأُولى (13) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت