فهرس الكتاب
كذلك يقسم الله تعالى بخلقه الأنواع جنسين متقابلين: الذكر والأنثى من ماء واحد، وفي هذا دليل على أنه عليم كلَّ العلم بدقائق المادَّة وما فيها، إذ لا يعقل أن يكون هذا الاختلاف بين الذكر والأنثى، بمحض الاتفاق، من طبيعة لا شعور لها بما تفعل، لأن الأجزاء الأصلية في المادَّة متساوية النسبة فيهما، وحدوث هذا التخالف في الأجنَّة دليل على أن واضع هذا النظام عالم بما يفعل، حكيم فيما يصنع. وما بين تقلُّب الليل والنهار، تبقى حركة الحياة نشيطة مستمرَّة على مدار الزمن، ويبقى الإنسان هو العمود الفقري لهذه الحركة، قائمًا بخلافته على الأرض، حاملًا للأمانة الَّتي أوكلت إليه. والله تعالى يقسم بهذه الظواهر والحقائق المتقابلة في الكون والنَّاس، على أن سعي النَّاس مختلف، وطرقهم شتَّى، ومن ثمَّ فجزاؤهم مختلف كذلك، فليس الخير كالشرِّ، وليس الهدى كالضلال، وليس من صدَّق وآمن كمن كذَّب وتولَّى، وأن لكلٍّ طريقًا، ولكلٍّ مصيرًا، ولكلٍّ جزاءً وفاقًا.