الصفحة 1307 من 1412

فمن رعى الأمانة، وسعى لها سعيها بهمَّة وإيمان، فبذل الغالي والنفيس، وقدَّم لمجتمعه كلَّ جهده وطاقاته واتَّقى الله في محارمه، وكبح جماح نفسه عن شهواتها، فإن سُبُلَه ممهَّدة، وعسيرَه ميسَّر، وهو في كنف الله تعالى ورضاه، وفي أمنه وحماه. وأمَّا من تسلَّط عليه حبُّ الذَّات، واستولى على قلبه حبُّ الدُّنيا، فأعمى بصره وبصيرته، فهو في تردٍّ وسقوط، وما ينفعه في مثل هذه اللحظات مال ولا جاه ولا بنون. وأيُّ شيء يغني عنه ماله الَّذي بخل به على النَّاس، ولم ينفقه في المصالح العامَّة، وفيما يعود نفعه على المجتمع، ولم يصطحب منه شيئًا إلى آخرته؟ وماذا ينفعه المال إذا هلك وهوى في نار جهنَّم؟. لقد خلق الله تعالى الإنسان وألهمه التمييز بين الحقِّ والباطل، وبين الخير والشرِّ، ثمَّ بعث له الأنبياء، وشرَّع لهم الأحكام، ثمَّ هو بعد ذلك يختار أحد السبيلين، فالسعيد يختار سبيل الخير والفلاح فينجو، والشقيُّ يختار السبيل المُعْوجَّ فيتردَّى في الهاوية. وإنما الله هو المالك لكلِّ ما في الدُّنيا وكلِّ ما في الآخرة، فيهب ما يشاء لمن يريد، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضلَّ فإنما يضلُّ عليها، ومن طلب الدُّنيا والآخرة من غير الله فقد أخطأ الطريق. أخرج أحمد وابن مردويه عن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النَّار إلا شقي، قيل: ومن الشقي؟ قال: الَّذي لا يعمل لله بطاعة، ولا يترك لله معصية» .

الفصل الرابع:

وفاء الأجور على الأعمال

سورة يونس (10)

قال الله تعالى: {ألا إنَّ أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزَنون (62) الَّذين آمنوا وكانوا يتَّقون (63) لهم البُشرى في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ لا تبْديلَ لكلماتِ الله ذلك هو الفوزُ العظيم (64) }

ومضات:

ـ كلَّما ازداد المؤمن رُقيًّا في سلوكه وقُرْبِهِ من حضرة الله، زاده الله شمولًا بعنايته ورعايته وحسن توفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت