الصفحة 1308 من 1412

ـ البشائر الإلهية والمِنح الربانيَّة تتنزَّل على أولياء الله، في الدُّنيا قبل الآخرة، وفي الحياة قبل الممات، فإن شعر المؤمن بنقص عطاء الله، فليفتِّش في دخائل نفسه وليحاسب ذاته، فإن المستقيم على طريق الله يكون في زيادة من فضل الله من غير نقصان، وهذا قانون الله ولا مبدِّل لقوانينه.

في رحاب الآيات:

أولياء الله هم الَّذين تولَّوا تنفيذ تعاليمه بدقَّة وأمانة واندفاع في أنفسهم، وفيمن تولَّوا رعايتهم، يتقرَّبون إليه تعالى بالطاعة والتفكُّر، وهم يرون عيانًا دلائل قدرته تملأ الكون، فلا يسمعون إلا كلامه، ولا يتحرَّكون إلا في خدمته، ولا يَجهَدون إلا في طاعته. روى سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل: «مَنْ أولياء الله؟ فقال: الَّذين يُذكر الله برؤيتهم» (أخرجه أحمد ابن حنبل وأبو نعيم في الحلية) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي، اليوم أظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي» (أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله ناسًا يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: من هم يارسول الله؟ قال: قوم تحابُّوا في الله من غير أموال ولا أنساب، لا يفزعون إذا فزع النَّاس، ولا يحزنون إذا حزنوا، ثمَّ تلا صلى الله عليه وسلم: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} » (أخرجه أبو داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت