الصفحة 1309 من 1412

وهؤلاء لا يخافون من غوائل الدهر، لأن عناية الرحمن تحفُّ بهم، وأنظاره الخفية تحرسهم ليل نهار، فقد آمنوا الإيمان الصادق واتَّقَوا كلَّ مفسدة، فترى البشائر السماوية تتنزَّل عليهم في الدُّنيا، ويتجلَّى ذلك في وجوههم المشرقة المستبشرة الَّتي تطفح بالرضا والسعادة، كما يتجلَّى في الثناء الحسن، والذكر الجميل، ومحبَّة النَّاس لهم، قال صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: حقَّت محبَّتي للمتحابِّين فيَّ، وحقَّت للمتزاورين فيَّ، وحقَّت للمتجالسين فيَّ، الَّذين يعمرون مساجدي بذكري ويعلِّمون النَّاس الخير ويدعونهم إلى طاعتي، أولئك أوليائي الَّذين أُظلُّهم في ظلِّ عرشي، وأسكنهم في جواري، وآمَنُهُم من عذابي، وأُدخلهم الجنَّة قبل النَّاس بخمسمائة عام، يتنعَّمون فيها وهم خالدون» (أخرجه أحمد وابن حبان وأبو نعيم في الحلية عن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأخرجه البيهقي في السنن عن عبادة بن الصامت) . وإن لهم البشرى في الآخرة، حيث تتلقَّاهم الملائكة مبشِّرين لهم بالفوز والكرامة والجنَّة كما ورد في الآية الكريمة: {إنَّ الَّذين قالوا ربُّنا الله ثمَّ استقاموا تتنَزَّلُ عليهِمُ الملائكةُ ألاَّ تخافوا ولا تحزَنوا وأَبْشروا بالجنَّة الَّتي كنتم تُوعَدون * نحن أولياؤكُم في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ ولكم فيها ما تشتَهي أنفسُكُم ولكم فيها ما تدَّعون * نُزُلًا من غفورٍ رحيم} (41 فصلت آية 30ـ32) وهذا عهد من الله لعباده المؤمنين، ولن يُخلف الله وعده، فمن يفعل الخير لا يعدم ثوابه وذلك هو الفوز العظيم.

سورة الشورى (42)

قال الله تعالى: {ذلك الَّذي يُبَشِّرُ الله عبادَهُ الَّذين آمنوا وعملوا الصَّالحاتِ قلْ لا أسئلُكُم عليه أجرًا إلاَّ المَوَدَّةَ في القُربى ومن يقتَرفْ حسنةً نزِدْ له فيها حُسْنًا إنَّ الله غفورٌ شكور (23) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت