الصفحة 1320 من 1412

حقًا إنه جواب قاس ومؤسف أن يردَّ الله تعالى على من عمل في الدُّنيا من أجل غاية دنيوية رخيصة، وظنَّ أن النوايا تخفى على الله، والله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وقد أكَّد الحديث القدسي هذه الحقائق، فقد روى مسلم والنسائي والترمذي وابن حِبَّان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوَّل النَّاس يُقْضى يوم القيامة عليه، رجل استُشهد فأُتيَ به، فعرَّفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتَّى استُشْهدت، قال: كذبت، ولكنَّك قاتلت لأن يقال: هو جريء، فقد قيل، ثمَّ أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتَّى أُلقي في النَّار. ورجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأُتي به، فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلم وعلَّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنَّك تعلَّمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثمَّ أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتَّى أُلقي في النَّار. ورجلٌ وسَّعَ الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأُتي به، فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحبُّ أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنَّك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثمَّ أُمِرَ به فسُحب على وجهه حتَّى أُلقي في النَّار» .

فإذا كان هذا هو مصير العاملين الَّذين عملوا لكنَّهم ضلُّوا الغاية والهدف، فضلَّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعًا، فما هو مصير من لم يرفع بهذا الأمر رأسًا، إنها الخسارة الكبرى والخزي الأعظم، فلينظر الإنسان إلى أين يسير، فإن الغاية قريبة والمصير أبدي، فإمَّا سعادة أبديَّة يُلقَّاها المؤمن الحقيقي، وإمَّا شقاء سرمدي يُلقَّاه الكافر والفاسق المنافق.

الفصل الخامس:

دار الأبرار ودار الفُجَّار

سورة الزمر (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت