فهرس الكتاب
جيرانه وأهله، أو يسيء صُحبة أبويه، أو يُهمل حقوق زوجته وأولاده، أو يحصل على أمواله من مصادر الحرام، ثمَّ تراه بين النَّاس صوَّامًا قوَّامًا؟! إن شرط الإيمان أن يُحسن الإنسان لأخيه الإنسان قَرُب منه أم بَعُد، فهل المخالِفُ ممَّن يحسنون صنعًا؟!.
إن المخطئ الَّذي يظنُّ نفسه أنه على صواب لا يستطيع تقويم عمله، بل لا يمكنه ذلك وهو يقلِّل من أهميَّة الخطأ ويتمادى فيه. ولعل المعيار أو الميزان الَّذي يحدِّد، قبول عمل الإنسان من قِبل خالقه، يكمن فيما يلي:
1 ـ أن يعتقد جازمًا أنه بشر، وأنه عُرضة للخطأ والصواب.
2 ـ أن يتمسَّك بالمشاورة والتشاور قبل العمل.
3 ـ أن يطلب من أناس خبراء مخلصين تقويم عمله بشكل دوري، وأن يسمع آراءهم بقبول وتفهُّم.
4 ـ أن يلتزم بتطبيق تعاليم الإسلام بدقَّة، كما وردت في القرآن والسنَّة بنيَّة صادقة صافية ومخلصة.
5 ـ أن يشعر بأن عبوديته لله تعني انتماءه لمخلوقاته، وخدمتهم ضمن أُطُر متوازنة ومعتدلة.
6 ـ أن يتمسَّك بالتذلُّل والافتقار لحضرة الله، والرجاء بأن يتقبَّل منه أعماله القبول الحسن، لأنه مهما فعل فهو مقصِّر، ولو وُزنت أعماله كلُّها فلن تساوي نعمة واحدة من نعم الله الكثيرة عليه.
إن الإنسان الواعي الَّذي أدرك هذه الحقائق وغيرها من شؤون الإسلام والإيمان، هو شخص ناجٍ غدًا، يوم يبدو كلُّ مخلوق على حقيقته: {يومَ تُبْلى السَّرائر * فما لَهُ من قوَّةٍ ولا ناصر} (86 الطارق آية 9ـ10) .
ولابُدَّ مع العمل الشامل بكلِّ تعاليم الإسلام، من إخلاص النيَّة لله تعالى، فقد يعمل الأعمال الَّتي ظاهرها الصلاح، إلا أن غايته الحقيقية ليست لوجه الله، بل لأمر دنيوي رخيص، فمثل هذا الشخص من حيث النتيجة، كمثل عامل عمل لدى شخص وخدمه، ثمَّ راح يطالب غيره بالأجرة، إن هذا الأخير يمكنه طرده بكلِّ بساطة قائلًا: اذهب إلى من عملت من أجله، فاستوف أجرك منه، وليس لك عندي شيء.