الصفحة 155 من 1412

فإذا ما تتبَّعنا الآيات الكريمة المتعلِّقة بحياة نوح عليه السَّلام، وطالعنا أحداثها بعقل واعٍ وقلب متفتِّح؛ فإننا نجد فيها الكثير من الإرشادات والتوجيهات، ونستطيع أن نستخلص العديد من الدُّروس والعِبَر والحِكم. ففيها عزاء وتثبيت للمؤمنين عامَّة، ودعوة للتأسِّي به في ميدان الصبر والتحمُّل، وليُعْلَمَ أن الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه. فالقصَّة تبدأ بحوار عقلاني بين نوح وقومه، فهو يدعوهم إلى عبادة الإله الواحد الَّذي لا شريك له، ويلقي على مسامعهم كلمة الحقِّ الَّتي لا تتبدَّل، والَّتي يقوم عليها الوجود، ويشهد لها كلُّ موجود؛ فيخاطبهم بلهجة التحبُّب والنصح قائلًا: ياقوم اعبدوا الله وحده وأطيعوه، ولا تشركوا معه إلهًا آخر، فلا ربَّ لكم غيره، ولا معبود يستحقُّ العبادة سواه. ثمَّ ينتقل في أسلوب وَعْظِهِ، من لغة النصح والترغيب، إلى لغة التنبيه والتحذير، فيقول لهم: {أفلا تتَّقون} ، أي ألا تخافون عاقبة الإنكار للحقيقة البيِّنة الَّتي تقوم عليها كلُّ الحقائق؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت