فهرس الكتاب
ولا يخفى على كلِّ ذي بصيرة، الروح المسالمة القويَّة الَّتي يوجِّه إليها القرآن الكريم، فقد ذكر صناعة الدروع وهي سلاح دفاعي ولم يذكر صناعة الرماح وما شاكل من الأسلحة الهجومية، إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يبدأ غيره من عباد الله بالاعتداء والهجوم، بل عليه أن يسالم من يسالمه، فإذا اختار الطرف الآخر العداء والحرب، فلا يواجه ضعفًا، بل يجد قوَّة تردعه وتردُّه إلى الصواب.
سورة ص (38)
قال الله تعالى: {ياداوودُ إنَّا جعلناكَ خليفةً في الأَرضِ فاحكم بين النَّاسِ بالحقِّ ولا تتَّبع الهوى فيُضِلَّك عن سبيل الله إنَّ الَّذين يَضِلُّون عن سبيل الله لهم عذابٌ شديدٌ بما نَسُوا يومَ الحساب (26) }
ومضات:
ـ تتضمَّن هذه الآية توجيهًا إلهيًّا للنبي داود عليه السَّلام ـ حين كان يمثِّل رأس السلطة الروحية والسياسية في دولته ـ بأن يحسن تمثيل خلافته لله تعالى في أرضه وفي تصريف قضايا الرعية بالحقِّ والعدل، كما تحمل هذه الآية تحذيرًا له من أن يجرفه الهوى فيميل إلى خصم دون آخر، ويُصدر أحكامًا غير موضوعية أو مجحفة بين الناس.
ـ إن من يجور في حكمه بين الناس، بعيد عن طريق الله عزَّ وجل، وله العذاب الشديد لتناسيه يوم المحاكمة الإلهية.
في رحاب الآيات:
إن وجود الإنسان في موقع المسؤولية تجاه الآخرين أمر بالغ الخطورة والأهميَّة، لاسيَّما إذا كانت مصائر الناس مرتبطة بسلوكه وطريقة إدارته للأمور. وقد أَوْلى الإسلام موضوع الحكم والحاكم الكثير من الاهتمام، لما له من دور في تحريك شؤون الناس، سواء في أمنهم وحسن استقرارهم، أو في أرزاقهم ومعاملاتهم.