فهرس الكتاب
فالحاكم خليفة الله في الأرض، وعليه أن يراقبه في شؤونه الخاصَّة والعامة؛ لأن مراقبة الله تعالى تبقيه في دائرة الحقِّ، فلا يحكم إلا بالعدل، سواء على نفسه أو على الآخرين، كما أنها تثبِّته على الصراط المستقيم، فلا هوى يبعده عن الله، ولا حاشية سوء تخرجه عن منهجه، فتتلاشى المؤثِّرات الخارجية وتبقى التوجيهات الإلهية لتكون المنارة لكلِّ من تولَّى مسؤولية أو تحمَّل أمانة. وداود عليه السَّلام واحد من الَّذين استخلفهم الله في الأرض، وأناط بهم هذه المهمَّة الشاقَّة، لذلك نراه يرسم له خطَّة العمل الَّتي إن سار عليها هو ومن بعده من الحكَّام فلن يضلُّوا، وتتلخص باتِّباع الحقِّ في الحكم بين الناس، وعدم الميل مع هوى النفس، لأن اتِّباع الهوى يصرف الحاكم عن تصريف أمور الرعية بالحقِّ، فيتفشى الظلم والاستغلال والرشوة، والفساد والإفساد بين أفراد المجتمع.
والله تعالى يكشف الحجاب عن الخاتمة التعيسة لمثل هذا الحاكم، والعذاب الإلهي المتربِّص به، ليراها الناس جميعًا، كلٌّ في موقعه، فيلتزموا جانب الحذر والحيطة، ويرتفعوا بأنفسهم عن مواطن الشُّبُهات، ويلتزموا طريق الله الَّذي يوصل إلى السعادة والأمن، ويبتعدوا عن الطريق المتعرِّج، المليء بالحُفَر والمزالق، الَّتي تهوي بمن سار عليها قبل أن يصل إلى نهاية الدرب.
حقًا لقد منَّ الله على الإنسان في هذه الأرض بشرعه الحنيف من أجل أن يسعده السعادة الحقيقية في الدارين، وقد أَمَرَنا أن ندعوه، قولًا وعملًا، ليحقِّق لنا هذه الغاية بقوله: {..ربَّنا آتِنَا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النَّار} (2 البقرة آية 201) .
يونس عليه السَّلام
سورة الصافات (37)