فهرس الكتاب
ومن هنا ندرك أنه ينبغي على أصحاب الرسالات أن يتحمَّلوا تكاليفها، وأن يصبروا على التكذيب بها، والإيذاء من أجلها. ولمَّا كان تكذيبُ الصادقِ الثقةِ، مريرًا على النفس حقًا، كان لابدَّ لمن يكلَّفون بحمل الدعوة من الصبر والمصابرة والثبات، ولابدَّ من متابعة مسيرة الدعوة؛ أسوةً بالأنبياء والمرسلين.
إن طريق الدعوة محفوف بالصعوبات والمكاره، وإن استجابة النفوس إليها تعترضها بعض العقبات؛ فقلوب الكثيرين قد جثم عليها ركام ثقيل أسهمت في تشكيله مجموعة من المعتقدات الباطلة، والتقاليد الموروثة، والأهواء المتَّبعة. وهنا تكمن أهمِّية دور الداعي في إزالة هذا الرُّكام، والعمل على غرس بذور محبَّة الله، والشعور بمراقبته في القلوب، لتُبْعَث وتحيا حياة جديدة. وسبيله إلى ذلك لَمْسُ جميع المراكز الحسَّاسة في النفوس، ومحاولة العثور على العصب المحرِّك، لإثارة اليقظة الروحية الإيمانية فيه، وبمزيد من المثابرة والصبر والرجاء يتمكَّن الداعي ـ بتوفيق الله ـ من بلوغ الغاية المرجُوَّة، وتكون اللمسة الحكيمة منه ـ والَّتي تصيب موضعها ـ نقطة تحوُّلٍ جذري في حياة الكائن الَّذي وُجِّهت إليه الدعوة.