الصفحة 210 من 1412

وهكذا آتاه الله النبوة وهو صغير دون السابعة، وقد بعثه مع عيسى في وقت واحد وهما صبيَّان، إلا أن عيسى عليه السَّلام لم يجهر بدعوته إلا بعد مقتل يحيى. فكان يحيى يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ويعمِّدهم (أي يغسلهم في نهر الأردن) للتوبة من الخطايا. وقد أخذ النصارى عنه طريقته هذه، ولهذا السبب سمِّي يوحنَّا المعمدان. وقد ذكر الله تعالى في الآيات الكريمة أبرز الصفات الَّتي تحلَّى بها يحيى عليه السَّلام، بعد أن ذكر أشرف صفاته وهي النبوَّة. فقد وهبه تعالى إضافة إلى ما ذكر رحمةً وشفقة على خلق الله، وكان مطهَّرًا من أدران الذُّنوب والمعاصي، مطيعًا لله فيما يأمره أو ينهاه، كما كان كثير البرِّ ودائم الطاعة لوالديه، حَذِرًا من عقوقهما أو عصيانهما. ولم يكن متكبِّرًا على أحد من الناس، ولم يكن يعصي ربَّه ولا يخالفه في شيء. روى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريَّا» .

وما أجمل الخاتمة الَّتي نختم بها صفات هذا النبي الكريم؛ إنها التحيَّة من الله الَّذي يُقْرئُه السَّلام والأمان في أحوال ثلاث: سلام عليه يوم ولادته، وسلام عليه عند وفاته وانتقاله، وسلام عليه عندما يبعث حيًّا يوم البعث والنشور.

عيسى عليه السَّلام

وأمُّه الصدِّيقة مريم

ا ـ نشأة السيِّدة مريم الروحية:

سورة آل عمران (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت