الصفحة 228 من 1412

وأخيرًا فإن المسلمين من خلال تعاليم دينهم وقرآنهم يمدُّون أيديهم لسائر أتباع الشرائع الإلهية الأخرى بكلِّ احترام وإجلال، فهل تمتدُّ الأيدي من هؤلاء الأتباع، ليردُّوا لهم التحيَّة بمثلها ويتَّحد العالم في ظلِّ شجرة الأنبياء، ويتعاون جميع أبناء الأسرة العالميَّة على خير الإنسانية، بينما يقف روَّادها الشجعان بوجه الإلحاد الَّذي بدأ يستشري في العالم؛ فيَحُولون دون مدِّه، ويرفعون راية السَّلام خفَّاقةً عالية في أنحاء المعمورة؟. إن التاريخ سوف يسجِّل لهؤلاء الروَّاد الشجعان موقفهم ونضالهم، كرسل للسلام وبناة لصرح التآخي الإنساني، وفي ظلال هدي السماء، الَّذي يَعُدُّ الناس جميعًا إخوة، فلا عداوة ولا بغضاء ولا حروب ولا كفر ولا وثنيَّة، بل تآخٍ وتعاون، وإيمان بالخالق الواحد لهذا الكون، والمدبِّر لأمر مخلوقاته كلِّها.

محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام

1ـ قصَّة الوحي الإلهي

كان محمَّد صلي الله عليه وسلم من أوسط قريش نسبًا، وكان أبواه عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب ينتسبان لأشرف بيوت قريش. وإذا ما تتبَّعنا نسبه صلي الله عليه وسلم فإنه ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السَّلام، وفي هذا قال رسول الله عن نفسه: «ولدتُ من خِيار من خِيار من خِيار» (أخرجه البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه ) .

أمَّا عن تسميته بـ (محمَّد) فقد روت كتب السيرة أن أمَّه عندما وضعته، أرسلت إلى جدِّه عبد المطلب تبشِّره بالمولود، فأقبل مسرورًا وسمَّاه محمَّدًا. ولم يكن هذا الاسم شائعًا من قبل عند العرب، وإن تسمَّى به أحد فأفراد قلائل، وقد سئل جدُّه لِمَ رغب عن أسماء آبائه؟ فقال: إني لأرجو أن يحمده أهل الأرض كلُّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت