فهرس الكتاب
وقد شاءت إرادة الله أن يعيش هذا المولود يتيمًا؛ فقد توفي والده عبد الله قبل ولادته، ثمَّ ما لبثت أمُّه أن توفيت وله من العمر ستُّ سنوات، فتكفَّل به جدُّه عبد المطلب، ومن بعده عمُّه أبو طالب الَّذي ضمَّه إلى أسرته، وأشرف على تربيته كابنٍ من أبنائه، وكان يُكِنُّ له حبًا كبيرًا جعله شديد الحرص عليه في طفولته، وكثير الاهتمام بمسألة الدفاع عنه بعد نبوَّته. وقد حدث مرَّة أن أراد أبو طالب السفر بتجارة إلى بلاد الشام، فصعُب على محمَّد فراق عمِّه، فاستأذنه بالرحيل معه، فرقَّ له وأخذه، وكان له من العمر اثنتا عشرة سنة. ولما وصلت القافلة إلى ضاحية مدينة بصرى، أشرف بحيرا الراهب عليها ورأى فيمن رأى محمَّدًا، ورأى فيه أمارات النبوَّة الَّتي قرأها في كتب النصرانية، فأوصى عمَّه أن يكون حذِرًا عليه من اليهود، فعمل أبو طالب بما نبَّهه إليه بحيرا، دون أن يكون له أي تأثير في فكر محمَّد صلى الله عليه وسلم ، كما يدَّعي بعض المستشرقين.