فهرس الكتاب
وانطلاقًا من هذه الحقيقة يوجِّه الله رسوله خاصَّة والناس عامَّة إلى وجوب معرفة حدود إمكانياتهم وطاقاتهم، والعمل ضمنها دون تبجح أو ادِّعاء. فما محمَّد إلا رسول الله، وبشر يسري عليه ما يسري على البشر، فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا يملك خزائن الله فيغدق منها على أتباعه، فما هو بملَك وما هو بإله، ولكنه رسول ينطبق عليه ما ينطبق على غيره بهذا الخصوص؛ فهو لا يعلم الغيب، ولا يعرف مكامن الخير فيه حتَّى يستكثر منه لنفسه أو لغيره، ولم يخرق حجب المستقبل إلا بالقدر الَّذي ينبِّئه الله تعالى به ويطلعه عليه. ولو تمَّ له ذلك بشكل مطلق لكان أعظم المستفيدين من هذه القدرة في استقطاب جماهير الناس من حوله، وفي محاولة تألُّفِ قلوبهم وتيسير شؤونهم من جهة، وفي تسخير هذه القدرة لمصلحته الشخصية من جهة أخرى، بحيث يتَّقي بها السوء والأذى إن كان مقدَّرًا عليه، كما يستزيد عن طريقها من أبواب الخير والمنفعة.