فهرس الكتاب
وهكذا نجد أن المدرسة الإسلامية اهتمَّت بتزكية النفوس كمرحلة إعداد أوَّلية، وعندما أصبحت قلوب تلامذتها أوعية طاهرة تصلح لإلقاء نور العلم فيها، بدأت المرحلة الثانية وهي التعليم الشامل لعلوم القرآن الَّتي تضع علوم الحياة في إحدى كفَّتي الميزان، بينما تضع علوم الدِّين في الكفَّة الأخرى ليكونا مطلبين متعادلين يحقِّقان سعادة المؤمنين ونجاحهم في الدارين. وإلى هذا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: {..ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة..} (2 البقرة 201) . وممَّا يؤيِّد هذه الحقيقة ويدعمها أن أوَّل ما نزل من وحي الله على قلب النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: {اقرأ باسم ربِّك الَّذي خَلَق * خَلَقَ الإنسانَ من عَلَق * اقرأ وربُّكَ الأكرم * الَّذي عَلَّمَ بالقلم * عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم} (96 العلق آية 1ـ5) فكان الأمر بالقراءة الَّتي تعتبر من أبجديات العلم والتعليم يرمز في هذا الخطاب إلى نوعين من العلوم: علوم القلب الَّتي تؤخذ عن طريق إدمان ذكر الله وترديد اسمه، وعلوم الحياة الَّتي تؤخذ عن طريق القلم وتنتقل من جيل إلى جيل بواسطته.