الصفحة 258 من 1412

محمود في السماء، فمن أراد الارتقاء إلى أفقٍ طهور فليصلِّ عليه كما صلَّى عليه ربُّ العزَّة وملائكته الأطهار.

وقد يقول قائل: إن تكريم الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدرجة، فيه نوع من الشرك الخفي، يتنزَّه عنه الإسلام، الَّذي يدعو إلى توحيد الله، عقيدة وأساسًا لكلِّ تعاليمه، فكيف يمكن الجمع بين هذا الحبِّ والتشريف لمقام النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين التوحيد المطلق لله عزَّ وجل؟ والجواب: إن شخص الرسول صلى الله عليه وسلم قد تشرَّف بشرف الرسالة الَّتي أولاه الله تعالى حملها وتبليغها. فما كان صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة إلا رجلًا بشرًا من عموم الناس، ولكنه بحمل الرسالة نال شرف النبوَّة، وشرف الصلة بالله عزَّ وجل دون سائر البشر. وقد اصطفى الله تعالى لهذا الشرف رسوله من بين البشر؛ ليمرَّ بظروفهم ويشعر بشعورهم، ويسري عليه ما يسري عليهم من شؤون الدنيا، وما ذلك إلا لأن الإسلام هو رسالة العقل والمنطق الَّتي تستند إلى أرضيَّة الواقع، والَّتي ستستمر في تنظيم حياة الناس وشؤونهم مادامت الأرض. وليس في تشريفه إخلال بوحدانية الله، أو إبهام لحقيقة دوره صلى الله عليه وسلم ، فهو مبلِّغ للرسالة وليس موجدًا لها، وهو ناقل للعلم وليس مبتكرًا له، وهو معرِّف بشريعة الله وليس واضعًا لها، وبهذا يكون تكريمه ثمرة لأمانته وصبره على حمل أعباء الرسالة، وامتثالًا لتكريم الله له واصطفائه على سائر بني البشر.

سورة القلم (68)

قال الله تعالى: {ن والقلمِ وما يَسْطُرون (1) ما أنت بِنِعْمة ربِّك بمجنون (2) وإنَّ لك لأجرًا غيرَ مَمنون (3) وإنَّك لعلى خُلُقٍ عَظيم (4) }

ومضات:

ـ يُقسم تعالى بالقلم تكريمًا للعلم وبيانًا لأهميَّته.

ـ يدفع تعالى عن نبيِّه الكريم تهمة الجنون الَّتي وصمه بها أعداء العقيدة، ويشهد بخُلُق رسوله الكريم الفاضل وشمائله الرفيعة الَّتي أهَّلته لحمل الرسالة وتبليغها.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت