الصفحة 259 من 1412

أقسم الله تعالى بالقلم تأكيدًا على صدق محمَّد صلى الله عليه وسلم وبراءته ممَّا نسبه إليه المجرمون من السَّفه والجنون، ولا يخفى أن قَسَمَ الله تعالى بشيء إمَّا دليلٌ على قدسيَّته، أو لَفْتٌ للأنظار إلى عظيم مكانته، أو لأهميَّته، أو لبديع خلقه. والقلم هو الَّذي نكتب به العلوم والمعارف، وهو أخو اللسان ونعمة من الرحمن على عباده.

وفي هذا القَسَم إشارة إلى فضل العلم وأهميَّته، فقد خصَّ الله الإنسان من بين سائر المخلوقات بمعرفة الكتابة، ليفصح عمَّا في ضميره. وحسبك دليلًا على شرف القلم، أن الله جلَّ وعلا أقسم به تمجيدًا لشأن الكاتبين، ورفعًا من قدر أهل العلم، في وقت كان فيه معظم العرب أمِّيين لا يجيدون القراءة والكتابة. أخرج ابن أبي شيبة عن عُبادة بن الصَّامت رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أوَّل ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد» .

وينفي الله تعالى في الآية اجتماع صفتين متناقضتين في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم وهما النبوَّة والجنون، فالنبوَّة صفة جليلة قائمة على العلم والحكمة والمعرفة، ولا يمنحها الله إلا لأصفيائه من خلقه ممَّن تميَّزوا بنقاء الفطرة، وصفاء السريرة، ونفاذ البصيرة مع العناية الإلهية به والفضل الربَّاني عليه، فأين الجنون في كلِّ ذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت