الصفحة 269 من 1412

لقد وعد الله رسوله بالنصر والتوفيق والسداد، فما عليه إلا أن يشحن روحه بمزيد من المدد الإلهي، والإكثار من الذكر والتسبيح والعبادات، ليبقى الاتِّصال مستمرًا، والعناية محيطة به على مدار الساعة بإذنه تعالى، وعندها يأتي الفرج بعد الضيق، ويكون الرخاء بعد الشِّدة. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعاني في مكَّة من الضيق والشدة، هو وأصحابه، ما الله به عليم، بسبب أذى المشركين، فوعده الله باليسر، كما عدَّد نعمه عليه في أوَّل السورة تسلية له، ومؤانسة لنفسه وتقوية لرجائه، وكأنَّ الله تعالى يقول: إن الَّذي أنعم عليك بهذه النعم الجليلة سينصرك عليهم، ويظهر أمرك، ويبدِّل لك هذا العسر بيسر قريب، ولذلك كرَّره مبالغة فقال: {فإنَّ مع العسرِ يسرًا * إنَّ مع العسر يسرا} فلا تحزن ولا تضجر؛ فالعسر مشفوع بِيُسْرَيْنِ كتفريج الهمِّ مع ثواب الله تعالى، وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لن يغلب عُسر يُسرين» أي لن يغلب عسر الدنيا يسر الدنيا ويسر الآخرة. أخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه قال: «لما نزلت هذه الآية: {إن مع العسر يسرا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين» (أخرجه الحاكم والبيهقي في الشعب عن الحسن مرسلًا، ورواه الطبراني عن معمر) . وتفسير ذلك أن الآية الكريمة جعلت العسر معرَّفًا بالألف واللام ومهما كُرِّر فيها فهو واحد، لكنها نَكَّرت اليسر (يسرًا) ولَمَّا كرَّرته تعدَّد فصار في الآية عسر واحد يقابل يسرين، ولن يغلب عسر يسرين كما صرَّح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت