الصفحة 270 من 1412

بعد ذلك يجيء التوجيه الكريم لمواقع التيسير، وأسباب الانشراح، ومستودع الزَّاد في الطريق الشاقِّ الطويل: {فإذا فرغتَ فانْصَب} أي إذا فرغت من شغلك مع الناس وانتهيت من شواغل الحياة، فتوجَّه بقلبك كلِّه، عبادةً، وتجرُّدًا، وتطلُّعًا إلى زيادة القرب من الله سبحانه وتعالى. أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب} (أي إذا فرغت من صلاتك وتشهَّدت فانصب إلى ربِّك، واسأله حاجتك. ولا ترغب في ثواب أعمالك وتثميرها إلا إلى ربِّك وحده، فإنه هو الحقيق بالتوجُّه إليه والضراعة له، توجَّه إليه خاليًا من كلِّ شيء، حتَّى من أمر الناس الَّذين تشتغل بدعوتهم، فإنه لابدَّ من الزاد للطريق، وهذا هو الزاد، ولابدَّ من العدَّة للجهاد، وتلك هي العدَّة، وهنا ستجد يسرا مع كلِّ عسر، وفرجًا من كلِّ ضيق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت