فهرس الكتاب
وتنتهي السورة وقد تركت في النفس شعورين متمازجين، الشعور بعظمة الودِّ الجميل الَّذي يفيضه الله على رسوله الكريم، والشعور بالتَّعاطف مع شخصه، ونحن نكاد نلمس ما كان يساور قلبه الكريم في تلك الآونة الَّتي اقتضت هذا الودَّ الجميل. فما أروعها من ثمرات نجمت عن المعاناة الطويلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجهاده الشاقِّ في تركيز قواعد الشريعة الإسلامية، حيث أنقذت أممًا كثيرة من رقِّ الأوهام، وفساد الأحلام، ورجعت بهم إلى الفطرة الأولى من حرية العقل والإرادة، والإصابة في معرفة الحقِّ، ومعرفة المقصود بالعبادة، فاتَّحدت كلمتهم على الاعتقاد بإله واحد لاشريك له بعد أن كانوا متفرقين طرائق قِددًا، عُبَّاد أصنام وأوثان، وشموس وأقمار، لا يجدون إلى الهدى سبيلًا، ولا للوصول إلى الحقِّ طريقًا، فأزاحت عنهم تلك الغُمَّة، وأنارت لهم طريق الهدى والرشاد. وما أجملها من آيات يقرؤها العبد في صلاته، وهو يشعر بأنه المخاطب بها مباشرة من قبل ربِّ العالمين، ليشعر بحضور الله عزَّ وجل المستمر معه. وما أجدر المرء أن تكون له التفاتات متكرِّرة إلى بدايات حياته، ليتذكر توالي فضل الله عليه، واستمراره منذ ولدته أمُّه ولغاية يومه، ويدرك أنه تعالى ما تخلَّى عنه، وما بخل عليه في يوم من الأيام بل إنه في كنف ربٍّ كريم، عظيم، رحيم. وما أحراه أن يُقدِّم شكرًا عمليًا لربِّ العالمين، من خلال أداء واجبه تجاه المقهورين والمحرومين، والسائلين والأيتام؛ أيتام الأبوين أو أيتام العلم، وذلك برعايتهم في شؤون دينهم ودنياهم، وتبليغهم تعاليم القرآن، وتوضيح نِعم الله بروح مؤمنة خاشعة؛ لتستمر رابطة الألفة بين العباد وخالقهم، وبين العباد بعضهم مع بعض، فيصبح المجتمع مجتمع العلم والإخاء والمحبَّة.
5 ـ وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به
سورة آل عمران (3)