كيف يمكن للقرآن أن يكون داءً ودواءً في الوقت نفسه؟ بل كيف يمكن للطعام أن يكون مصدر غذاء لبعض الناس، وسببًا لمرض بعضهم الآخر؟. السبب هو استعداد الإنسان الجسدي والروحي، فالجسم السليم يهضم الطعام الجيد ويحوِّله إلى طاقة وقوَّة، بينما يرفضه الجسم المريض وربَّما لا يقوى على تناوله. والنفس البشرية السليمة تتغذَّى بأنوار القرآن ومعانيه، وترقى به وتنجح، أمَّا النفس المريضة فهي عاجزة عن تلقِّي غذاء القرآن، لأنها لم تتوافق في ذاتها وأهدافها مع جوهره، ولم تحاول أن تتجانس معه وتسمو إلى قدسيَّته؛ بل آثرت الإبقاء على تخلُّفها وبعدها عن حقائقه متأثرة بماض خاطئ موروث.