الصفحة 335 من 1412

إن جميع الموجودات في هذا الكون تتصف بصفة الزوجية، الأحياء منها والجمادات، ما تراه العيون وما لا تراه، حتَّى إن الذرَّة مركبة من نوعين اثنين من الكهارب، أحدهما موجب والآخر سالب. وحين نفكر في أن جميع الناس قد عرفوا الزوجية والتزاوج بحكم الواقع العملي للحياة، إلا أن فكرة عموم الزوجية لم تُعرف إلا في العصر المتقدم، وكأن كتاب الله يخاطب كلَّ عصر بعصره. فهاهو يخاطب عصر النبوة بشرح مبسط لقانون الزوجية، حيث يقول تعالى: {واللَّيلِ إذا يغشى * والنَّهار إذا تجلَّى * وما خَلَقَ الذَّكر والأنثى} (92 الليل آية 1ـ3) فالله عزَّ وجل يُقْسم بهاتين الآيتين ـ الليل والنهار ــ مبيِّنًا صفة كلٍّ منهما؛ الليل حين يغشى البسيطة ويغمرها ويخفيها، والنهار حين يتجلَّى ويظهر، فيظهر في تجلِّيه كلُّ شيء ويُسفر، وهما أوانان متقابلان في دورة الفلك، وفي الخصائص والآثار، ومع تقلُّب الليل والنهار، تبقى حركة الحياة نشطة مستمرَّة على مدار الساعة، ويبقى الإنسان هو العمود الفقري لهذه الحركة. كما ويُقْسم الله سبحانه بخلقه الذكر والأنثى من جميع الأجناس، تأكيدًا على حقيقة قيام الحياة على التَّكامل الزوجي بين المخلوقات، وهذا دليل على أنه عليم تمام العلم بدقائق المادَّة وما فيها، إذ لا يُعقَل أن يكون هذا التلاؤم والتناسب بين الذكر والأنثى في الحيوان والنبات بمحض المصادفة، أو بتدبير طبيعة لا سيطرة لها على ما يحدث فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت