الصفحة 353 من 1412

أجلها.

لقد كان من آثار هذا الموقف النبوي من العلم والمعرفة، أن نبغ أصحابه الكرام حتَّى وُصِفُوا بهذا الوصف؛ حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء. ولنأخذ نموذجًا من العلم النبوي الَّذي ظهر على لسان أحد صحابته الكرام، معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال: (تعلَّموا العلم، فإن تعلُّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قُرْبَة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنارُ سُبُل أهل الجنَّة، وهو الأنيس في الوحشة، والصَّاحب في الغُربة، والمحدِّث في الخلوة، والدليل على السرَّاء والضرَّاء، والسلاح على الأعداء، والزَّيْن عند الأَخِلاَّء، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة تُقتَصُّ آثارهم، ويُقْتَدَى بفعالهم ويُنتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خَلَّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كلُّ رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامُّهُ، وسباع البرِّ وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظُّلَم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدَّرجات العُلى في الدنيا والآخرة، التفكُّرُ فيه يعدل الصِّيام، ومدارسته تعدل القيام، وهو إمام العمل والعمل تابعه، يُلهَمُهُ السُّعداء ويُحْرَمُهُ الأشقياء) (رواه ابن عبد البر النمري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت