الصفحة 354 من 1412

لقد قام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنشر رسالة العلم في ربوع الأرض كلِّها، وتتلمذ على أيديهم طائفة من خيار الناس، وانطلاقًا من هذا الهدي القرآني النبوي، راح المسلمون الأُول يتسابقون في مجالات العلم وميادينه المختلفة، فترجموا كتب الحضارة الإنسانية الَّتي سبقتهم واستفادوا من علومها وملكوا زمام المبادرة فيها، فكانوا أمناء على الحضارة الإنسانية، فقد حفظوها من الضَّياع، ولم يقفوا عند هذا الحد، بل أضافوا حقائق جديدة وعلومًا جديدة إلى ما ورثوه عَمَّنْ سبقهم، ولقد لمع في تاريخ الحضارة الإنسانية مئات الأسماء، كلُّهم يُعَدُّ من أساطين العلم في تاريخ البشرية؛ من أمثال الغزالي، وابن رشد، والفارابي، والحسن بن الهيثم، وابن خلدون، والخوارزمي، وابن سينا، وابن نفيس وغيرهم من علماء الطِّب والعلوم والفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والرياضيات والفلك وغيرها من العلوم.

إن آثار هؤلاء العظماء التاريخيين الَّذين لم يكونوا ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، إلا بفضل الدافع الإسلامي القويِّ على العلم والبحث العلمي، الَّذي حملهم على بذل أعمارهم سعيًا وراء الحقيقة العلمية، وبعد أن وصلوا إليها حفظوها في مخطوطاتهم النفيسة، الَّتي تُعَدُّ الآن من كنوز المكتبات العالمية من عربية وأجنبية. إن نظرة واحدة إلى ما تحويه مكتبات واشنطن ونيويورك ولندن وباريز وبرلين والقاهرة ودمشق وغيرها من عواصم العالم، ترينا الثروة العلميَّة العملاقة الَّتي حوتها هذه المؤلَّفات، كلُّ ذلك انطلاقًا من موقف القرآن الكريم، وموقف رسول الإنسانية محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام، من العلم والتعليم والمعرفة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت