ولابدَّ من وقفة صريحة أمام الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الَّتي تتحدَّث عن العلم والعلماء.. فالمتحدِّث عن علوم الشريعة يستشهد بهذه الآيات والأحاديث.. والمتحدِّث عن العلوم الحياتيِّة يستشهد بهذه الآيات والأحاديث نفسها.. ومن هنا استطاع المغرضون أن ينسلُّوا إلى عقول بعض الناس، ليؤكِّدوا لهم بأن المقصود من جميع هذه الشواهد القرآنية والنبويَّة هو الدعوة إلى تحصيل العلوم الشرعيَّة فقط. ودليلهم على هذا الزعم هو تخلُّف المسلمين عن الحضارة الأوربية الَّتي ارتقت بسبب الثورة الصناعية الَّتي قام بها الأوربيون والمبنيَّة على العلوم التَّجريبيَّة، متَّهمين الاسلام بأنه وقف حائلًا أمام مثل هذه الثورة، داعين المسلمين إلى اعتماد مبدأ العلمانيَّة الَّذي يعني تحييد دور الدِّين، أسوة بما فعله المسيحيون في البلدان الأوروبية، إبَّان ثورتهم على هيمنة الكنيسة وإعاقتها للتقدُّم العلمي في تلك البلدان، قبل عصر النهضة العلمية؛ وبالتالي على المسلمين التخلِّي عن الإسلام بدورهم، ليتمكَّنوا من اللحاق بركب الحضارة، دون الإشارة إلى أن الإسلام أو أيًّا من دعاته لم يقم بالدور السلبي نفسه الَّذي قامت به الكنيسة في أوربا، ضد التقدُّم العلمي للبشرية، بل كانت دعوة الإسلام إلى العلم دعوة واضحة وقويَّة، بلغت في بعض الأحاديث الشريفة مرتَّبة الفرض، كما يُستدلُّ من قوله صلى الله عليه وسلم «طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلم» (رواه ابن ماجه وغيره) ...