وواقع الأمر أن معظم مفكِّري الحضارة الأوربية، يخشون على بلادهم من الإسلام، لأنهم يعرفون بأنه دين مفجِّر لجميع طاقات العقل والروح، وإلى أقصى الحدود.. بحيث سيعود بالمسلمين إلى دور الريادة كما كانوا، وبما كانوه سابقا، أي السبب في استيقاظ أوربة من سباتها العميق؛ الَّذي دفعتها الكنيسة إلى أحضانه.... وهذه بعض الشواهد الَّتي حفَّزت المسلمين الأوائل لسلوك المنهج العلمي، وتتبُّع طرائقه:
يقول سبحانه وتعالى في سورة فاطر: {أَلَمْ تَرَ أنَّ الله أَنزلَ منَ السماءِ ماءً } ، إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِن عبادهِ العلماءُ} (آية 27ـ28) ... نجد أن المقصود هم علماء الطبيعة والحياة، بشكل خاص...
وفي قوله سبحانه وتعالى في سورة الذاريات: {وفي الأرضِ آياتٌ للمُوقِنين} (آية 20) نجدها دعوة لتقصِّي علوم طبقات الأرض (الجيولوجيا) .. ثمَّ يتبع تعالى ذلك بقوله: {وفي أنفسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُون} (آية 22) لتكون دعوة للاستزادة والتوسع في علوم الطبِّ والتشريح؛ بل وفي علم النفس أيضا.
وفي قوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: {إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الليلِ والنهار لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَاب} (آية 190) ، وكذلك في قوله تعالى في سورة يونس: {هوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِنِينَ وَالحِسَاب مَا خَلَقَ الله ذلكَ إِلاَّ بِالحقِّ يُفصِّلُ الأياتِ لِقَومٍ يَعْلَمُون} (آية 5) ، نجد في كلُّ ذلك نداء لعلماء الفلك؛ للمضيِّ قُدُمًا في متابعة هذا العلم...