إنه الله سبحانه وتعالى خلق كلَّ شيء فأبدع خلقه، وهذه هي بعض آثار أُلوهيَّته ودلائلها، نلمسها في صفحة الكون المنظور، وفي ضمير الغيب المترامي وراء إدراك البشر المحدود، وفي نشأة الإنسان وأطواره الَّتي ذكرها الله في كتابه المبين، والَّتي كشف العلم عن بعضها ومازال يبحث جادًّا للكشف عن المزيد منها!.
وهاهو ذا القرآن الكريم يلفت نظر الإنسان ليدقِّق في معالم الأرض أمامه، ويسعى جاهدًا إلى كشف مجاهيل السماء ليتعرَّف من خلالها خالِقَهُ الَّذي أبدع كلَّ شيء، فالله وحده هو خالق السموات والأرض وما بينهما، وله وحده هذا الملكوت الهائل العظيم، الَّذي يقف الإنسان مبهورًا مدهوشًا أمام صنعته الجميلة، المنسَّقة الدقيقة التنظيم، والَّذي لا يرى فيه البصر ولا الحِسُّ ولا القلب موضعًا للنقص أو التناقض، ولا يذهب التكرار والأُلفة بجاذبيَّته المتجدِّدة العجيبة، ثمَّ هذه الخلائق المتعدِّدة الأنواع والأجناس، الخاضعة كلُّها لناموس واحد، المنسجمة كلُّها في نبض واحد، المتَّجهة كلُّها إلى مصدر واحد، تتلقَّى منه التوجيه والتدبير، وتتَّجه إليه بالطاعة والتسليم. لقد خلق الله هذه العوالم جميعها في ستة أيام، وهذه الأيام ليست من أيام الأرض الَّتي نعرفها، فأيام الأرض مقياس زمني ناشئ من دورة الأرض حول نفسها أمام الشمس، وهو مقياس يصلح لنا نحن أبناء هذه الأرض الصغيرة الضئيلة. وقد كشف العلم النِّقاب عن نجوم تستغرق دورتها حول نفسها ما يعادل يومنا هذا آلاف المرات، وهذه الحقيقة تقرِّب إلى الذِّهن اختلاف المقاييس بين يوم الأرض ويوم السماء. وهكذا فإنه كلَّما تقدَّمت علوم الفضاء كلَّما ازدادت مصداقيَّة القرآن الكريم ظهورًا وتحقَّق إعجازه العلمي.